
يمثل يوم الأحد القادم نقلة في مجرى الأحداث السياسية الجارية في البلاد منذ أشهر وذلك بتوجه المواطنين لانتخاب المجلس التأسيسي الذي سيكون أول لبنة سياسية تبنى في البلاد بعد ثورة 14 جانفي. ولا شك أن من أبرز مهام المجلس التأسيسي القادم هو هيكلة السلطات التنفيذية من ناحية ثم الإنكباب على كتابة الدستور الجديد الذي على قاعدته سيقع تحديد التوجهات العامة للنظام السياسي في البلاد. |
ولعل السؤال الذي يطرح وسط الشارع التونسي ولم يقع الحسم فيه والاتفاق بشأنه حتى بين الأحزاب والوسط السياسي عامة هو: من سيدير شؤون البلاد في هذه المرحلة بالذات، خاصة وأنها قد تطول وقد تقصر لأسباب عديدة من أبرزها طبيعة التركيبة السياسية التي ستفرزها الانتخاب القادمة؟ وأيضا ما مدى سرعة التناغم والتحالف الذي سيتم بين الأطراف السياسية داخل المجلس لإنجاز أولى وأبرز المهام التي تمثل استحقاقات المرحلة المنوطة بعهدته؟ كما أن مرحلة ما بعد الانتخابات ستعقبها دون شك استحقاقات أولية ومباشرة تتمثل في النظر في الاعتراضات حول الانتخابات أو جوانب منها وهي تتطلب وقتا لتجاوزها والحسم فيها لتقديم النتائج الرسمية حول الانتخابات من ناحية وتجاوزها كمحطة في مراحل العملية الانتخابية عامة ومباشرة الاستحقاق السياسي الذي سيليها داخل المجلس التأسيسي من ناحبة أخرى. التعبيرات السياسية على اختلاف توجهاتها انقسمت لحد الآن في مواقفها من الحكومة الحالية المؤقتة بين مؤيد لتواصل نشاطها على اعتبار أن الفراغ السياسي الذي سيحصل يتطلب وقتا لسده، وأنه لا بد من تواصل تسيير أعمال البلاد، وأن الحكومة عامة والوزراء الحاليين بشكل خاص بإمكانهم البقاء في مناصبهم لتصريف الأعمال فقط، وهو أمر جار به العمل في عديد البلدان الديموقراطية وذلك إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة. أما الطرف الثاني فأنه يدعو إلى أن يتولى المجلس التأسيسي في أولى مهامه، ومباشرة في أول لقاء له إلى المبادرة بتشكيل حكومة جديدة نابعة منه على اعتبار أن جانب الشرعية التي تتوفر في الحكومة المنبثقة عن المجلس له وزنه وقيمته حتى لدى الرأي العام ، كما أن تلك الحكومة تمثل قطعا مع ظاهرة اللاشرعية في البلاد التي كثيرا استند وتذرع بها البعض في مواقفهم وطالما اعتمدوها في تبرير بعض المواقف والتصرفات، كما نتج عن هذا الوضع إخلالات وتجاوزات كثيرة حتى داخل الهياكل والمؤسسات الحكومية من إدارات ومؤسسات. كما أنهم يعتبرون الفراغ الحاصل في مجال شرعية السلطة التنفيذية قد طال أمده ونتجت عنه العديد من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية على كافة الأصعدة، وهو ما يدعو إلى إنهائه في أسرع الآجال بتخلي الحكومة الحالية وانتخاب حكومة جدبدة. ويرى متابعون ومراقبون للشأن السياسي في البلاد على غرار السيد محسن مرزوق رئيس المنظمة العربية للديموقراطية أن مهام الحكومة المؤقته الحالية لا يمكنها أن تنتهي يوم انتخاب المجلس التأسيسي وذلك لأسباب عملية بحتة، ويؤكد في هذا الصدد أن الاجتماع الأول للمجلس الـتأسيسي سيهتم بالنتائج النهائية للانتخابات وما قد ينتج عنها من ضبط بها بعد النظر في الاحترازات والطعونات وما إلى ذلك من مجالات تخلفها العملية الانتخابية، وهو أمر قد يطيل أمد النظر فيه إلى أيام أوأسابيع، ويمكن في هذه الحال حصول فراغ سياسي عميق وطويل المدى على وجه الخصوص. وهكذا يبقى السؤال مطروحا بخصوص الفراغ السياسي الذي سيحصل في البلاد بعد انتخاب المجلس التأسيسي، وكذلك بمدى التوافق حول مواصلة الحكومة الحالية تسيير أعمال البلاد من إنهاء مهامها، وأيضا بالقدرة على حسم هذا الموضوع بأسرع الأوقات خاصة وأن لا أحد بأمكانه التكهن بالوضع الذي ستمر به البلاد في مرحلة ما بعد انتخابات المجلس التأسيسي. |
0 commentaires:
إرسال تعليق