الأحد، 19 فبراير، 2012

هل حان وقت تصدير الثورة إلى الجزائر؟


حين قام المنصف المرزوقي - المعارض السابق الذي حوله "الربيع العربي" الى رئيس لتونس- بزيارة للجزائر يوم الاحد علقت الأعلام التونسية على عواميد الإنارة تكريما له.


قبل ذلك بيومين منعت المعارضة السابقة والشخصية البارزة في الثورة التونسية سهام بن سدرين من الدخول. ولم يسمح لها بدخول البلاد الا بعد احتجاج نشطاء مدافعين عن حقوق الانسان.


يدق "الربيع العربي" باب الجزائر لكن السلطات لا تستطيع أن تحدد ما اذا كانت تفتح له الباب ام تغلقه.


ترى بن سدرين أن الاختيار حسم بالفعل.


وقالت لرويترز في الجزائر العاصمة إنها تعتقد أن الثورة التونسية غير مرحب بها.


وكانت الجزائر الوحيدة بين جيرانها في شمال افريقيا التي لم تمسها الانتفاضات التي أطاحت العام الماضي بزعماء تونس ومصر وليبيا وأيضا اليمن وكانت مصدر إلهام للانتفاضة التي تشهدها سوريا حاليا.


وتتمتع الجزائر بعائدات من صادرات النفط جعلتها في المركز الرابع عشر على مستوى العالم بين الدول صاحبة اكبر احتياطيات أجنبية وهو ما ساعدها على زيادة الرواتب وصرف المنح ودعم السلع مما وأد احتجاجات قصيرة طالبت بالإصلاح.


ومازال حكام البلاد يديرونها بنفس الطريقة التي تدار بها منذ الاستقلال عن فرنسا قبل 50 عاما حيث يوجد جهاز حكومي ضخم تدعمه قوات أمن قوية اما الانتخابات فيهيمن عليها حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحلفاؤه.


ويبدو هذا متناقضا مع أجواء المرحلة غير أن الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العاشر من مايو ايار يمكن أن تمثل نقطة تحول.


وتتزايد الضغوط داخل الجزائر وخارجها لضمان إجراء انتخابات نزيهة. ويتوقع أن تمنح الانتخابات الإسلاميين نصيبا اكبر في السلطة على غرار دول أخرى بالشرق الأوسط.


وقال دبلوماسي مقيم بالجزائر "يتوقع الناس أن تسير الجزائر على نهج المنطقة... هناك توقعات بأن الإسلاميين سيتمتعون بنفوذ اكبر."


ويتكهن معظم المراقبين المستقلين بأن تتكيف المؤسسة الحاكمة مع الظروف الجديدة مثلما فعلت على مدى عقود حين كانت تظهر تحديات لهيمنتها على السلطة.


ويرى مراقبون أن الجزائر ستتبع على الأرجح نموذج المغرب حيث رضخت النخبة الحاكمة للضغوط وسمحت لحزب إسلامي معتدل برئاسة حكومة جديدة لكنها احتفظت بمقاليد السلطة الحقيقية.


وتفضل القوى الغربية هذا السيناريو. وهي تعتمد على مساعدة الجزائر اكبر قوة عسكرية بالمنطقة في احتواء تهديد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في الطرف الجنوبي من الصحراء الكبرى.


كما تخشى من أن يعطل اي اضطراب تدفق الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب تحت البحر المتوسط.


وتمد الجزائر اوروبا بنحو خمس وارداتها من الغاز.


ومن بين العوامل التي قد تعرقل هذا الانتقال المحكوم الى ديمقراطية محدودة تاريخ الجزائر الدموي فبعد أن ألغت حكومة مدعومة من الجيش انتخابات ديمقراطية عام 1992 خشية أن يسيطر الإسلاميون اندلع صراع بين قوات الأمن والإسلاميين أسفر عن سقوط 200 الف قتيل تقريبا.


وفقد التمرد المرتبط بتنظيم القاعدة حاليا قوة الدفع لكن هذا الجناح من التنظيم لايزال يقوم بعمليات خطف وينصب أكمنة وينفذ تفجيرات انتحارية من حين لآخر. وقتل جندي شاب هذا الشهر في انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع.


ولا يتوقع كثيرون العودة الى "السنوات السوداء" كما يطلق عليها في الجزائر فالإسلاميون الآن أضعف كثيرا بينما باتت الدولة اكثر ثراء وقوة. لكن لم يتضح كيف سيكون رد فعل قوات الأمن اذا حشد الإسلاميون تأييدا ضخما في الانتخابات وطالبوا بنصيب في السلطة الحقيقية.


وقال ريكاردو فابياني محلل شؤون شمال افريقيا بمجموعة يوراسيا "أغلبية اسلامية في البرلمان... ستثير على الأرجح رد فعل من النخبة العسكرية.


"قوات الأمن العلمانية مستعدة للتدخل لضمان مصالحها."


ويقول معلقون إن هناك انقسامات داخل النخبة الحاكمة.


ويعتقد معسكر أن التصرف العملي الآن هو إتاحة المزيد من الديمقراطية. وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد قال إن على السلطات الا تتدخل في الانتخابات القادمة مثلما فعلت من قبل.


وحصل نحو 20 حزبا على الضوء الأخضر لخوض الانتخابات بينها حزب واحد على الأقل يمثل تحديا حقيقيا للمؤسسة.


وستشرف لجنة قضائية على فرز الأصوات تحل محل مسؤولي وزارة الداخلية الذين يتولون هذه المهمة عادة. ووجهت الدعوة للاتحاد الأوروبي ليرسل مراقبين للمرة الأولى.


ولا يعتقد الكثير من الجزائريين أن الانتخابات البرلمانية التي ستجري في مايو ايار ستكون الشرارة التي تطلق حراكا.


ويقولون إن الصلاحيات التي يخولها الدستور للبرلمان محدودة وفي كل الأحوال يتعامل معظم الناس مع النظام السياسي بلامبالاة اذ لا يشعرون بأن له صلة حقيقية بحياتهم.


واحتوت السلطات هذا السخط بإنفاق مبالغ كبيرة. على سبيل المثال تم تعيين آلاف الشبان العاطلين في شركات حكومية على الرغم من أنها ليس لديها عمل لهم.


ويقول احمد سلمي (27 عاما) وهو من قرية تقع على بعد 150 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة تم تعيينه في شركة حكومية لكنه كان يحتسي القهوة مع أصدقائه في الحادية عشرة صباحا "أحصل على 15 الف دينار (200 دولار) ولا افعل شيئا."


وأضاف "ليس لي عمل هناك."


ويعتقد عبده بن جودة (27 عاما) وهو ناشط معارض في العاصمة أنها مسألة وقت قبل أن يتغير الوضع وتعيش الجزائر "ربيعها العربي".


وهو يقول إن الناس فقدت الثقة في الحكومة التي لم تستطع توفير وظائف وفرص حقيقية للشبان او توفير خدمات عامة لائقة.


وقال بن جودة وهو أحد قيادات حركة الشباب المستقل من أجل التغيير في مقهى "لا توجد محافظة لا تشهد احتجاجات يومية.


"إنها رسالة سياسية. الناس يقولون ضقنا ذرعا بالإدارة السيئة للبلاد. اذا لم تتحرك السلطات الآن نحو الديمقراطية سيكون قد فات الأوان."


لامين شيخي وكريستيان لو - رويترز

مي الجريبي أو "المرأة الحديدية" في حوار مع "إيلاف"

الحكومة التونسية فاشلة وسياستها الخارجية شكلية وارتجالية
أكدت مي الجريبي أو "المرأة الحديدية"، مثلما يطلق عليها البعض، الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي في تونس، أنّ "الوضع صعب في تونس"، وأنّ "هذه الحكومة لم تتقدم ولو خطوة واحدة لتحقيق انتظارات المواطنين" وبالتالي أقرّت بفشلها.

وذكرت الجريبي في حوار مع "إيلاف" أنّ الحزب الديمقراطي التقدمي منفتح على غيره من أحزاب الوسط، فـ "مهمتنا هي أن نخلق هذا التوازن، ولذلك انفتحنا وتوسعنا على كثير من الأحزاب الوسطية والمعتدلة، لأن تونس في حاجة إلى هذا الحزب المعتدل".

ووصفت الديبلوماسية التونسية بأنها "شكلية وارتجالية، وتتوجه فقط نحو الاستهلاك الإعلامي"، وتحدثت عن الكثير من القضايا الداخلية والخارجية، وإليكم نص الحوار معها:

كيف تقوّمين أداء الحكومة بعد شهرين من بدء العمل؟

شهران منذ بدء العمل وأربعة أشهر منذ الانتخابات.. والحقيقة أن الوضع في تونس صعب جدًا، لأن البطالة متفاقمة، والتونسي يعيش تدهورًا مريعاً لمقدرته الشرائية، ويتوجّس خيفة بخصوص مستقبل بلاده، ويعيش حالة من انتهاك الحريات، ويرى مظاهر من التطرّف، في هذا الإطار ومع الأسف الشديد وبكل مرارة، لأنني كنت أتمنى أن أرى نجاحًا وإجراءات عملية، في المقابل أرى أن الحكومة لم تبادر بأي إجراءات عملية، ولم تعلم الرأي العام بخطتها البرنامجية بخصوص الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

نحن نتفهم أن الوضع صعب للغاية، والمدة قصيرة، وليست هناك عصا سحرية، وإنما تكون الأمور متدرجة، ولكن كنا ننتظر من هذه الحكومة، التي بشّر أطرافها بكثير من الوعود أثناء الحملة الانتخابية بخصوص العمل والعدالة الانتقالية والتعويض لعائلات الشهداء والجرحى وغيرهم، ومع الأسف الشديد فلم ير المواطن أيًا من هذه الأشياء، وأعتقد أن الحكومة اقتصرت على إعلان نوايا لم نر ترجمة لها في الواقع.

أكثر من ذلك فقد سمعنا تصريحات لا تزيد الوضع إلا تعقيدًا، فكان هناك تهجّم من رموز في الحكومة، وأيضًا من رئيس الحكومة على الإعلام والإعلاميين بعد هذه التسميات التي كانت منصبة، والتي أتت من جديد ببعض من رموز العهد البائد، ورأينا عدم تفهم لمطالب المعتصمين.

نحن نعتقد أن الاعتصام يعطِّل الدورة الاقتصادية، وهو ليس السبيل الأمثل لتنفيذ المطالب، ولكن على الحكومة أن تنصت إلى مواطنيها الذين يعتصمون، وهم الذين أتوا بالثورة، وعوضًا من ذلك فقد انبرت تتحدث عن أطراف يسارية متطرّفة تقف وراء هذه الإعتصامات، أو هي تتهم من خسر الانتخابات، وبالتالي هناك عدم فاعلية على مستوى الإجراءات العملية في المجال الاجتماعي، وتردد على المستوى السياسي ونزعة هيمنة على وسائل الإعلام.

في هذا الإطار هناك تطور مفزع للسلفية ولخطاب متطرّف غريب عن عاداتنا يتنامى في ظل تعاطٍ سلبي من الحكومة، يبعث على كثير من الانشغال. هذا التعاطي السلبي وغضّ الطرف هل يعني قبول هذا الخطاب، وفتح المجال أمامه أم ماذا يعني؟. نحن نطالب الحكومة بأن تبيّن موقفها، وتضع الآليات لتحصين المجتمع ضد هذه الإنزلاقات الخطرة.

إذن أنت تقرّين بفشل الحكومة أم هي علامات فشل في المرحلة اللاحقة؟

أنا لا أتمنى لهذه الحكومة أن تفشل، لأن في فشلها فشلاً لهذا المسار الانتقالي، وفي فشلها تردٍّ للأوضاع الاجتماعية للمواطنين، ونحن مسخَّرون لخدمة المواطنين وأهدافنا الحزبية الضيقة، وبالتالي أتمنى النجاح للحكومة، وأن تتقدم في توضيح السبيل للنهوض بأوضاع التونسيين، لكن كل مراقب للحياة السياسية والاجتماعية يلاحظ أن هذه الحكومة لم تتقدم ولو خطوة واحدة لتحقيق انتظارات المواطنين.

ألا يعني نجاح الحكومة نيل ثقة المواطنين، وبالتالي إعادة انتخابهم من جديد، فماذا ستجنون؟.

إذا تمكنت هذه الحكومة النجاح على الأصعدة كافة فهي تستحق أن تخوض الانتخابات من موقع آخر، ولكل طرف موقعه في العملية السياسية. الحكومة عليها أن تتقدم بإجراءات عملية، وأن توضح لنا برنامجها ورؤاها، لنفهم موقفها من قضايا الحريات على غرار السلفية، ومن مهمّة المعارضة ومن موقعها أن تتقدم بالبدائل، وأن تبدي الموقف المطلوب من كل ما تقوم به الحكومة، وهذا شأن كل الديمقراطيات في العالم، وكلانا نحتكم إلى الرأي العام ومن ينتصر له الصندوق فمرحبًا.

غيرتم الإستراتيجية، وكونتم تجمعًا لأحزاب الوسط. فهل هذا اعتراف بعدم قدرتكم على مقارعة حركة النهضة، وهل هي الطريقة الأنسب للوصول إلى الحكم؟

لم نغير إستراتيجيتنا، الحزب الديمقراطي التقدمي بني على فكرة تجميع الطاقات، وأنا أتيت من تجربة التجمع الاشتراكي التقدمي، الذي تحوّل إلى الحزب الديمقراطي التقدمي، لينفتح على أكثر طاقات، وليضع قضية الديمقراطية في المحور، ويلتقي مع أطراف فكرية مختلفة، تلتقي حول المجال السياسي، وبذلك تحوّل إلى حزب برنامجي ومستوى التباعد والالتقاء والتقارب داخله هو سياسي بحت أي برنامجي.

وكان ذلك استجابة لمرحلة معينة في تاريخ تونس، واليوم المرحلة تقتضي التوازن بين القوى السياسية، لأن الديمقراطية لا تقوم إلا على التوازن، باعتبارها تفترض التداول السلمي على السلطة، ولا يكون ذلك ممكناً إلا بتوازن القوى، وقضية التوازن مهمة جدًا، لأنها تضع كلا الطرفين في موقع الاحتكام إلى صندوق الاقتراع، بمعنى من هو في الحكم يسعى إلى بذل قصارى جهده للعمل على الاستجابة لطموحات المواطنين، ويعرف أنه ليس أبدياً هناك.

ومن هو في المعارضة يسعى إلى تقديم البدائل للاستجابة لانتظارات المواطنين، ديدنه في ذلك أن وجود الآخر في الحكم، ليس أبدياً، وبذلك يخلق توازنًا يطمئن المواطن، الذي عندما يشعر بأن حالته متدهورة، ولم يتم الاستجابة لطلباته، يطمئن إلى أن صندوق الاقتراع يمكن أن يغير موازين القوى، وفي هذه المرحلة التاريخية مهمتنا أن نخلق هذا التوازن، ولذلك انفتحنا وتوسعنا على كثير من الأحزاب الوسطية والمعتدلة، وأعتقد أن تونس في حاجة إلى هذا الحزب المعتدل.

كيف تنظرون إلى زيارة رئيس الجمهورية المرزوقي إلى دول المغرب العربي من أجل العمل على تفعيل الإتحاد المغاربي؟

نحن مع الإنفتاح ومع ديبلوماسية جديدة، تؤكد انتماءنا العربي والمغاربي والإسلامي، ومع انفتاحنا على كل شركائنا في أوروبا وغيرها. والزيارة مهمّة جداً، ومن الطبيعي أن تكون لنا علاقات ديبلوماسية وطيدة، ولكن أتمنى ألا تكون هذه الزيارات للاستهلاك الإعلامي، وكذلك أن تقطع مع الارتجالية، وطالما تحدثت عن العلاقات الخارجية أؤكد على ضرورة أن تستجيب الديبلوماسية التونسية لضرورات الثوابت التونسية، ولا تنخرط في أجندة خارجية لهذا الطرف أو ذاك.

ماذا تعيبون على السياسة الخارجية الحالية؟

أعيب عليها درجة من الإرتجالية والشكلية، وأنها توجّه فقط للاستهلاك الإعلامي، والتونسيون يتساءلون عن مغزى طرد السفير السوري بهذه الطريقة، هل لا يندرج ذلك في إطار أجندة أخرى غير أجندة مساندة الثورة السورية التي لا يجادل فيها اثنان.

أين تظهر الارتجالية والشكلية في السياسة الخارجية، وكيف يمكن أن يتم التعامل من أجل مساندة الشعب السوري ومع الأجندة الخارجية؟

هذا السؤال يطرح على من لديه أجندات أخرى والتضامن والوقوف إلى جانب شعبنا السوري، هذه مسألة لا جدال فيها، مع تأمين عدم تدويل القضية السورية، وعدم الانخراط في أجندات أخرى، خليجية أو غربية، هذه من الضرورات التي نؤكدها على الديبلوماسية التونسية.

لو كنتم طرفًا في الحكومة كيف كنتم تتعاملون مع هذه القضية؟.

عندما نكون في الحكم أجيبك عن هذا السؤال.

أداء الإعلام التونسي في الفترة الأخيرة كان محلّ انتقاد البعض، وترحيب البعض الآخر، فكيف تقوّمون مستوى أداء الإعلام في هذه الفترة؟

أولاً، أعتقد أنّ من أبرز ما حققته الثورة هو هذه الحرية، التي أنا متأكدة من أن التونسيين مهما كانت الصعوبات التي يجابهونها لن يتخلوا عنها، ولن تكون هناك ردّة في هذا المجال، وثانيًا نحن خرجنا من وضع استبدادي مقيت، وبالضرورة أن نعيش تعثرات ومنزلقات في مرحلة ما بعد الاستبداد، وفي هذا الاتجاه عايشنا أخطاء لا نقبلها، ولكن لا نقبل أنه بتعدد تلك الأخطاء والمنزلقات أن نعود بالإعلام إلى الوراء، فحق المواطن في إعلام حرّ ومتعدد ومسؤول سالت من أجله الدماء يجب أن يصان.

كيف ترون عملية إيقاف ثلاثة صحافيين من صحيفة "التونسية" بعد نشرها صورة فاضحة على صفحتها الأولى؟

ما صدر من "التونسية" هو خطأ صدم الرأي العام، ولا أعتقد أنه سليم في هذه المرحلة، وقد وقعت إحالة الصحافيين على أساس المجلة الجزائية، في حين أن المرسوم رقم 115 من المفروض أن يكون محل الإحالة، والذي لا ينصّ على العقوبات البدنية، بل على فتح تحقيق ومتابعته، والصحافيون يكونون خارج أسوار السجن، وخوفي من أن يكون هذا بابًا يدخل منه لانتهاكات حق الإعلام، وتتبع الصحافيين على شاكلة ما حدث لصحافيين "التونسية"، والذي كنا نعيشه في الماضي، وبالتالي يجب الانتباه، بحيث لا نقبل بالأخطاء والتجاوزات، وفي الوقت نفسه لا ننتهك حق الإعلاميين وحرية التعبير، ولا نخلط بين هذا وذاك.

ما هي المبادئ التي تودّون تضمينها في الدستور؟ وما هي المبادئ التي تختلفون حولها مع حركة النهضة؟

أولاً نحن نؤكد على أن الثورة قد أتت من أجل دستور ديمقراطي، ولا يمكن أن نصوغ دستورًا لا نعبّر من خلاله عن وفائنا لشهدائنا وانخراطنا في هذا المسار، الذي ابتدأ منذ عقود.

ثانيًا لا بد من التأكيد على القيم والانتماء، ويتمثل في تشبثنا بالقيم العربية والإسلامية السمحة، إضافة إلى انتمائنا إلى هذا الفضاء العربي الإسلامي والكوني، بمعنى أن ننهل من حضارتنا العريقة، ومن كل ما أتت به البشرية في مسار الدفاع عن الحقوق والحريات، وأعتقد أن دستورنا من شأنه أن يؤكد على التمسك بالثوابت، أي التمسك بالنظام الديمقراطي منهجاً، والنظام الجمهوري لإدارة الحياة السياسية في تونس بمبدأ الفصل بين السلطات وحياد الإدارة، بمعنى القطع مع ما عاناه التونسيون في السابق وتشريع الحقوق الأساسية التي اندلعت من أجلها الثورة كحق التعليم والصحة والتنمية والشغل.

وما هي المبادئ التي تختلفون حولها مع حركة النهضة؟

نحن مازلنا نناقش ذلك، ونريد أن نتحاور ونستفيد من بعضنا البعض، ونضع نصب أعيننا مصلحة تونس بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة. أختلف مع بعض الأطراف على غرار الصادق شورو، الذي يطالب بأن تكون الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع في الدستور، وهي مسألة خلافية فيها تأويلات، وأي تشريع وأي مدرسة فقهية نقصد، لكن أن نعبّر عن انتمائنا العربي الإسلامي وأن نأخذ من المناهل الإسلامية، كما نأخذ من المناهل الحضارية بصفة عامة فأعتقد أنها مسألة أساسية، يمكن التوافق حولها مع مختلف الأطراف الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي، وأتمنى أن يتوافق الجميع حول ذلك، بل نحن نسعى إلى التوافق، الذي أعتقد أنه ممكن لو توافرت الإرادة السياسية.

السبت، 18 فبراير، 2012

نقص في الادوية وارتباك في التزويد.. هل الأدوية البديلة هي الحل؟


جددت مصادر صحية مطلعة في تصريح لـ"الصباح" تطميناتها بشأن توفر الاحتياطي الكافي من الأدوية بما يغطي ثلاثة أشهر ونصفا من الاستهلاك من مختلف الأصناف الدوائية. مؤكدة في الآن نفسه عدم التأثير البارز لحريق مدينة الدواء ببن عروس الذي نشب ليلة الخميس على وضع التزويد سيما أن الحادثة جدت بجناح فرعي بعيدا نسبيا عن فضاءات الخزن الاستراتيجي.

وحصرت ذات المصادر أهم المنتجات المتلفة في عدد من المستلزمات الطبية من ضمائد وأربطة جراحية وبعض أصناف الأدوية الكيميائية التي تقدم مواطنون بطلبيات في توريدها مع التأكيد على توفر بدائل لها بالسوق المحلية. ويعزى التقليل من محدودية تأثير الحريق على سوق الدواء رغم ما أصابها من ارباك في المدة الأخيرة جراء الاعتصامات وعمليات التهريب إلى توفر أكثر من مستودع للأدوية بأكثر من ولاية ما يؤمن سلامة عملية الخزن والحفظ بامتلاك الصيدلية المركزية شبكة متكاملة من المستودعات المركزية والإقليمية تغطي كامل الجهات بصفاقس وسوسة وقفصة والكاف وبن عروس وقريبا مدنين. تتسع لتخزين وتوزيع حوالي 3600اختصاص لفائدة 8459حريفا من القطاعين العام والخاص.

وكانت الصيدلية المركزية قدرت قيمة الأضرار الجملية الأولية الناجمة عن حريق مدينة الدواء بـ 13,5 مليون دينار. معلنة تعهد السلط الإدارية والقضائية بفتح تحقيق للتحري في أسباب الحادثة وملابساتها.

الدواء مسألة حياتية

في سياق متصل بوضع التزويد بالأدوية وعلى خلفية ما راج في الأيام الفارطة من نقص في الأدوية الكثيرة التداول بفعل انتشار موجة "القريب" جراء التقلبات المناخية القصوى المسجلة قدمت الصيدلية المركزية بيانات مفصلة وشروحات مستفيضة حول أسباب فقدان أو نقص بعض الأسماء التجارية لأصناف من الأدوية ضمّنتها في تقرير تحصلت "الصباح" على نسخة منه.

حسب ما ورد من بيانات تعزى الأسباب عموما ودون تخصيص بالوضع الراهن إلى تدخل سلطة الإشراف بسحب بعض الأدوية لما يمكن أن تخلفه من مضاعفات أو سحب بعض الأقساط بعد ثبوت عدم استجابتها للمواصفات العلمية المستوجبة . من الأسباب الكامنة وراء غياب بعض الادوية اختفاء الأسماء التجارية بمفعول آلية الشراء بواسطة المناقصات الدولية وما يترتب عنها من فوز مخابر معينة بتزويد السوق بأسماء تجارية خاصة بها وبالتالي اختفاء الأسماء المتداولة وعادة ما تكون الأدوية البديلة متوفرة حسب التقرير الذي أفاد بأن اعتماد آلية المناقصة مكن من السيطرة على تطور الأسعار وسجلت الصيدلية المركزية في إطار مناقصة 2012انخفاضا في أسعار بعض الأدوية الحياتية والأساسية وصلت إلى حد 87بالمائة مع اقتصاد في نفقات بعض الأدوية بقيمة 14,6مليون دينار يستفيد منها المريض(وهو ما نأمله عمليا) والمؤسسات الصحية و"الكنام" وميزان الدفوعات. ويفسر التقرير نقص الأدوية بوقف توريد الدواء المدعم الذي يتوفر له مثيل مصنع محليا أو مستوردا وغير مدعم وتضم هذه القائمة 91 دواء تقدر قيمة دعمها 10م د سنويا. من الأسباب أيضا وقف استيراد الادوية المصنعة في بعض المخابر وتضم قائمتها 10أدوية ذات تداول هام وتم توفير بدائل للبعض منها.

وتوجد وضعيات يصعب فيها توفير البديل نظرا لصعوبات تصنيع تمر بها بعض المخابر المختصة في إنتاجها مما يتسبب في فقدانها لمدة زمنية محدودة عادة وهذه الوضعية تسجل في كافة الدول بما في ذلك بلدان التصنيع. وتضاف لهذه العوامل هذه الفترة ظاهرة التهريب التي تفاقمت في الأشهر الأخيرة وامتدت إلى بعض الدول الإفريقية نظرا لفارق السعر خاصة بالنسبة للأدوية المزمنة.

وفي كل الأحوال تؤكد معطيات الصيدلية المركزية الحرص على توفير البدائل اللازمة لتدارك أي نقص طارئ.


الثلاثاء، 31 يناير، 2012

كامل التفاصيل حول «الحزب الوطني التونسي» : مكوناته وأهدافه..من يقف وراءه وما علاقته بمبادرة الباجي قائد السبسي


«الشروق»

أكّد الناطق الرسمي للحزب الوطني التونسي لطفي المرايحي أنّ مبادرة انصهار عدد من الأحزاب التي تجمعها الحركة الإصلاحية تأتي في إطار إيجاد نموذج يُشبه التونسيين ويُخرجهم من التجاذبات العقيمة ومن الاستقطاب الثنائي الذي يكاد يكون مفروضا على المشهد السياسي اليوم.وقال المرايحي لـ«الشروق» إنّ الحزب الوطني التونسي هو نتاج تجميع وانصهار أحزاب ذات مرجعيات مختلفة لكن تجمعها الحركة الإصلاحية التونسية والإسهامات الحديثة ما قبل دولة الاستقلال وما بعدها، موضحا أنّ من بين هذه الأحزاب تيار دستوري هام وأيضا أحزاب غير دستورية خرجت من رحم الثورة ولم يكن لمؤسسيها أيّ نشاط في السابق.

وأضاف المرايحي أنّ «الحزب الوطني التونسي يؤمن بالقومية التونسية وبأنّ تونس كيان متفرّد بذاته وبملامحه الثقافية والاجتماعية والحضارية، ورغم تفتّحه على كل الفضاءات الجغرافية والحضارية أننا لا نرى أنه جزء من أي كيان آخر، لا إيالة ولا ولاية ولا مُقاطعة».

وأشار المرايحي إلى أنّ هذا الحزب الجديد يقوم على توجه ليبرالي اجتماعي، وفكرته الأساسية أنّ المشروع الحضاري الذي كان موجودا لتونس تعطّل وتعطّل معه المصعد الاجتماعي الذي كان ينقل الناس بفضل المدرسة وقدراتهم وطاقاتهم إلى طبقات اجتماعية أعلى، وبالتالي وقع المشروع الحداثي في مأزق وهو ما يتطلّب منّا مراجعة مطباته ومنزلقاته وإعادة تشغيله، موضحا أنّ المشاكل المطروحة اليوم لا تهدّد التونسي في وحدته وسلمه وتضعه في تجاذبات وصراعات نحن في غنى عنها وتطرح مسائل مغلوطة ومحسومة في تونس، إذ لا نعتقد أنّ الإسلام في حاجة إلى «مبشّرين جدد» فنحن على دين آبائنا وعلى فهمهم وممارستهم للدين، ونحن أيضا لسنا في حاجة إلى لائكية تقطع مع الدين لأنّ تونس لم يغب عنها الدين أبدا.

ونبّه المرايحي إلى أنّ الأخطر من التجاذبات أنّ القوى الحداثية صارت مشتتة بسبب تعدّد الأحزاب ومع وجود شخصيات مستقلة تقدّمت إلى الانتخابات وكأنّ الـ 116 حزبا لا توفّر للمواطنين بدائل، ومن ثمة وقع تشرذم القوى وتشتتها مما نتج عنه ضياع ثُلث أصوات الناخبين وهي أصوات كانت محسوبة على التيار الحداثي.

وأكّد المرايحي وهو أيضا مؤسس الاتحاد الشعبي الجمهوري، أحد مكونات الحزب الوطني التونسي، أنّ من بين أسباب تشكيل هذا الحزب الجديد «اعتبارنا أنّ مشروع تونس قائم وهو أنّ المسحة الحداثية التي وضعها مؤسسو هذه الدولة هي التي أنتجت النخب الحداثية وغيرها التي تدعو إلى عكس ذلك، وهي كلها نتاج مدرسة الجمهورية» مضيفا «نحن نريد مشروعا يشبه التونسيين ويُخرجهم من التجاذبات العقيمة ومن صراع كان موجودا في الجامعة وقع نقله إلى الشارع التونسي وهو في غنى عنه».

وفي تشخيصه للوضع العام بالبلاد قال المرايحي إنّ «الوضع متأزّم ومتشنج ويبعث على القلق إذ لم يسبق أن عشنا حالة انقسام البلد إلى شطرين، ووصلت الأمور إلى حدّ التخوين والتكفير وانعدام الثقة بين الشقّين ومحاكمة النوايا، وضاعت الروح التي لمسناها في الأيام الأولى للثورة حيث كان هناك الكثير من التسامح والرغبة في التعايش، وهذا ناتج في جزء كبير منه عن تخلي النّخب السياسية عن دورها الأساسي وهو مراعاة المصلحة العليا للبلاد ومسك العصا من الوسط والتمشّي بتؤدة والابتعاد عن منطق الإقصاء.

واعتبر المرايحي أنّ «الرهانات التي نعيشها اليوم خاصة بعد المسار الذي اخترناه، أي المجلس التأسيسي، يجعلنا أمام أزمة اقتصادية ضاعفت من وقع الأزمات الأخرى الاجتماعية والسياسية وغيرها» مضيفا «نحن مدعوون إلى أن نرفق ببلادنا وأن لا نُحمّل هذا الوطن أكثر مما يحتمل، والمطلوب اليوم العودة إلى الأبجديات والأسس التي قامت عليها الدولة فلسنا في حاجة إلى استيراد أي نموذج ونؤمن بأنّ تونس متفرّدة بمكاسبها وتاريخها والمثال الذي كان قائما كان نتاجا لعبقرية التونسيين في مقاربتهم لواقعهم، هذا المثال عرف منزلقات وإخفاقات لأنه حاد عن مساره ولم يقع تعهده بالمراجعة والاجتهاد والحزب الوطني التونسي يتقدّم اليوم مشيا على خطى الآباء المؤسسين للدولة الحديثة وخدمة للقومية التونسية».

وأكّد المرايحي أن الحزب الوطني التونسي يقع في صُلب مبادرة الباجي قائد السبسي وفي قلب الرحى منها، والحقيقة أنّ مبادرة الحزب جاءت بدعم واستجابة لرغبات شخصيات وطنية ذات بال مثل منصور معلّى وغيره.

وبخصوص علاقات الحزب مع غيره من القوى التي تُقدّم نفسها على أنها «تقدّمية وسطيّة» قال المرايحي إن «العلاقات جيّدة مع جميع الأطراف سواء التقدّمية أو غيرها، فنحن لسنا في عداء مع أي قوة سياسية وطنية وإنما قد نختلف في بعض المقاربات وقد نلتقي في أخرى وهذا التنوع محمود للساحة السياسية حتى تخرج من أحادية الخطاب ولكن بعيدا عن التشرذم الذي طبع المرحلة الماضية».

وبخصوص كيفية ممارسة دور المعارضة، خاصة أنّ معظم مكونات الحزب الوطني التونسي غير ممثلة داخل المجلس التأسيسي قال المرايحي إنّ «ثقتنا في نواب الشعب مهما كانت انتمائاتهم كبيرة ونحن نقدّر أنهم رجال وطنيون تحركهم مصلحة تونس وخدمتها ولكن ذلك لا يمنع المجتمع بأكمله من اليقظة حتى يكون رقيبا على ما يجري».

وأضاف أنّه امام واقع تشتت أصوات الناخبين ومشاركة 60% منهم فقط في الانتخابات الماضية يصبح من الواجب عرض نتاج أعمال المجلس التأسيسي أي الدستور على الاستفتاء خاصة أنه سيتعلق به مصير أجيال وأجيال وبالتالي يتم السماح للأصوات التي لم تعبّر عن رأيها في الانتخابات بفرصة ثانية» مؤكّدا «نحن سنعمل على تمرير هذه الأفكار إلى الشارع من خلال «الطريق الثالث» الذي نقترحه بعيدا عن الثنائية التي أصبحت وكأنها حتمية للبلد وعلى التأسيس لما بعد المجلس التأسيسي وانطلاق تونس في مرحلة الجمهورية الثانية».

محمّد علي خليفة


الاثنين، 23 يناير، 2012

عمرو خالد في تونس.. زيارة ليست في موعدها؟


عمرو خالد في تونس.. زيارة ليست في موعدها؟














قوبلت زيارة الداعية المصري عمرو خالد إلى تونس بدعوة من الحكومة المؤقتة بردود فعل مختلفة على شبكة الانترنت.


والزيارة تأتي في ظل توتر الوضع الاجتماعي في البلاد و تواصل الاعتصامات وتواتر المطالب المشروعة من قبل الشباب بتوفير الشغل وتقليص نسب الفقر وتكريس التنمية الجهوية العادلة.


جاءت كثير من تساؤلات الشباب على الانترنت فيما إذا كانت هذه الزيارة مفيدة للحكومة التونسية من اجل التصدي لمختلف هذه المشاكل والمطالب.


وجاءت أبرز الانتقادات اللاذعة لهذه الزيارة تحت هذه العناوين "هل أن الداعية عمرو خالد عالم من علماء الاقتصاد بإمكانه إيجاد مقترحات بشان البطالة والفقر والتنمية الجهوية في تونس لكي تستقبله الحكومة المؤقتة بكل حفاوة وفخر في أرقى الفنادق؟".


والتقى الداعية عمرو خالد بوزيرة شؤون المرأة والأسرة سهام بادي ومن المنتظر ان يتم استقباله رسميا من قبل رئيس الوزراء التونسي حمادي جبالي ووجوه أخرى بارزة في الشأن السياسي.


ومن أبرز ما ورد من تعاليق على الفايبوك حول الزيارة "البلاد فالسة وفيها الفقراء بمئات الآلاف وتستقبل في عمرو خالد" و "جاي يعمل في غسل دماغ لوزيرة المرأة فماش ما يهداها ربي و تتحجب والا حتى تتبرقع".


ومن التعاليق الأخرى "في عوض يجيبولنا علماء الإقتصاد باش يعطيونا مقترحات للبطالة و الفقر والتنمية الجهويّة". و"فنادق ومصاريف ومؤتمرات باش يحكيلنا علي أنّو أمّو ناقصة عقل و زوجتو هايشة وبنتو لازم تأكل طريحة من راجلها و أختو عور.. ! "


ومن المتوقع أن يعقد عمرو خالد مجموعة من اللقاءات الجماهيرية مع الشباب التونسي خلال شهر مارس القادم.


ويعتبر عمرو خالد وغيره من الدعاة ظاهرة تعرف بتسمية "الدعاة الجدد" لأنهم ليسوا من علماء الدين ولا يعرفهم المتلقي إلا من خلال القنوات الفضائيات الإسلامية التي تعددت وتنوعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.